ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

408

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الجواز ، ولكنّه حملها على الضرورة « 1 » ، فتأمّل . ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر ، فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ، ما حدّه الذي لا يجوز ؟ فكتب : « لا تتوضّأ من مثل هذا إلّا من ضرورة إليه » « 2 » . انتهى . وجه الاستدلال : أنّ تجويز الوضوء في حال الضرورة مستلزم لتجويزه في غيرها ؛ إذ لا قائل بالفرق ، فالتفريق في الرواية إنّما هو للكراهة . وأجيب عنه بوجوه : الأوّل : أنّ الرواية ضعيفة بالمكاتبة . وفيه - بعد تسليم إيجاب مثل ذلك للضعف - أنّ الشهرة المتأخّرة جابرة له ، فتأمّل . والثاني : أن الظاهر كون الغدير بالغا حدّ الكرّ . وفيه : أنّ ترك الاستفصال عن الكثرة وعدمها دليل العموم ، فتأمّل . والثالث : أنّ المراد بالضرورة التقيّة ، والضمير المجرور في قوله : « إليه » راجع إلى التوضّؤ ، فتدبّر . وكيف كان ، فلا شبهة في رجحان أدلّة هذا القول على مقابلها . سلّمنا التكافؤ ، فالمرجع الأصل ، وهو جواز التطهير به من الحدث أيضا ، فليتأمّل . تذنيبات [ التذنيب ] الأوّل : [ المراد بماء الوضوء والغسل ] قال المحقّق الثاني في جامع المقاصد : واعلم أنّ المراد بماء الوضوء والغسل - أي الذي وقع الخلاف فيه - الماء القليل المنفصل

--> ( 1 ) الاستبصار ، ج 1 ، ص 28 ، ذيل ح 72 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 150 ، ح 427 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 9 ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 163 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، ح 15 .